Free Web Hosting by Netfirms
Web Hosting by Netfirms | Free Domain Names by Netfirms

التيار الديمقراطي.. ضرورة

  العمل الحزبي في الاردن

  ادت التطورات الداخلية والاقليمية والدولية الى خلق مرحلة جديدة عام 1989 اتسمت بالانفراج السياسي مما ادى الى الاعلان عن عشرات الاحزاب وصلت عام 1990 الى حوالي 65 حزبا، مما يعكس التعطش لحرية التنظيم السياسي رغم تراجع العدد الى النصف تقريبا في مراحل لاحقة، وقد حدثت تغيرات على خارطة الاحزاب السياسية في فترات متلاحقة ودراماتيكية ادت الى اندماج احزاب وانشقاقات احزاب ونشوء اخرى، الا ان هذه الاحزاب عجزت عن استقطاب مئات الكوادر الكفؤة المبثوثة في المجتمع والدولة مما يقتضى ان تلتقي في اطار تجمع يمكنها من مواصلة دورها اذا عجزت التيارات الاسلامية واليسارية والقومية من استيعابها.

فالتيار الاسلامي الذي يمثل حزب جبهة العمل الاسلامي بشكل خاص وتعتبر جماعة الاخوان المسلمين العمود الفقري له اعلن نفسه بانه محاولة سياسية معاصرة لايجاد قالب عمل اسلامي مرن شامل لجميع المواطنين الذي يؤمنون بفكره وثقافته، ظل خطابه عاجز عن تقديم صورة معاصرة تتلائم مع التطورات الدولية والاقليمية والمحلية وتعامل مع المسائل الوطنية من منظور مصالحه وتكتيكاته مما يتطلب تطوير الخطاب السياسي لهذا التيار وعدم الانشغال في العلاقات الاقليمية وصدام الحضارات رغم ان الحركة الاسلامية في الاردن متسامحة ليست عنيفة وتمكنت من بناء بنيتها الداخلية بدعم الحكم.

 

اما التيار اليساري فمن أبرز ملامحه أنه ابتعد عن الفئات والطبقات التي يمثلها وظل ممثلا للنخب ، كما ان اليسار افتقر لمشروع نهضوي مقنع معزز ببرامج واقعية تستجيب للمصالح الوطنية والقومية، كما ان فشل صيغه المركزية-الديمقراطية في توفير نظام ديمقراطي متقدم للحياة الحزبية حول الاحزاب الى انماط حكم شمولي.

هل يستعد اليسار الاردني الى النظر في تجربة الاشتراكيات الديمقراطية الاوروبية باعتبارها نموذجا ارقى للدولة الديمقراطية الحديثة ومؤسساتها المدنية.

هل يستطيع تجمع او تيار ديمقراطي واسع ومرن ومؤثر استيعاب اليسار الاردني؟

 

اما التيار القومي فمن ابرز ملامحه انه الخطاب السياسي الفكري لهذه التيار نهض على فكرة الخلاص من الاستعمار والتصدي للاحزاب للغزو الصهيوني لفلسطين، الا ان تجربة الاحزاب القومية التي وصلت الى السلطة تحول الى انظمة مارست السلطة باشكال عنيفة وتاثرت هذه التيارات بالمدارس البسماركية واصبحت احزاب زعامات كما اخفقت في بناء نماذج للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة مما ينبغي على الاحزاب ذات الطابع القومي في الاردن ان تعيد النظر في نظرية المركز والمحيط.

 

التيار الديمقراطي معادل موضوعي للمعادلة السياسية

ان الاحزاب السياسية الاردنية تواجه مازقا بنيويا يتمثل في الكثرة المفضية للزحام المعيق للتطور والحركة مما ادى الى تشرذم واضح.

- ادى انهيار نماذج الحكم والتجارب التي تسترشد وتتبنى الاحزاب سياساتها وايديولوجياتها الى ازمة فكرية وسياسية بسبب الجمود الذي لازمها وعدم استخلاص العبر والنتائج التي افضت الى ذلك

- تعاني الحركة الحزبية من غياب البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاكتفاء بالشعارات والمواقف ذات الطابع النظري والسياسي.

- استندت الاحزاب الوسطية الى شخصية الزعيم وعانت ولا تزال من مظاهر الشخصنة والعائلية والعشائرية

- ضعف العلاقة بين الاحزاب والحكومات المتلاحقة ادت الى تاخير وتراجع الاصلاح والتنمية السياسية، مما يقتضي ان تلعب الاحزاب دورا باتجاه تحمل مسؤولياتها الوطنية وان تعمل الحكومة على تفعيل التنمية السياسية ووضع الاليات التي من شانها تشجيع الانتساب للاحزاب.

- ولان العمل الحزبي هو الاكثر فاعلية وقدرة على تنظيم حركة الجماهير والركيزة التي عرفتها البشرية لتعميق الديمقراطية وصون التعددية وتبادل السلطة فان الاحزاب تظل مطلبا وطنيا. وهذا يستدعي وجود حزب سياسي او تجمع ديمقراطي يكون بمثابة المعادل الموضوعي للمعادلة السياسية.

التيار الديمقراطي و التحولات الدولية:

لقد حققت الثورات الاشتراكية شعارات نارية هامة واحرزت منجزات على طريق التطور الاقتصادي والاجتماعي والحضاري قبل الانهيار، ويمد هذا الانهيار جذوره في تفسخ النموذج البروقراطي للاشتراكية والحجر على الفكر الاشتراكي مما ادى الى الانغلاق والحد من نمو المجتمع.

 لا يلغي صحه الخيار الاشتراكي بل الحاجة الى تجديد الاشتراكية وفكرها وتعميق طابعها الديمقراطي والانساني. ولان رياح التغيير اصابت كل المجتمعات بما فيها العربية يقتضي ذلك الحاجة الى:

1-توطيد العلاقة مع قوى التحرر

2-تعزيز الديمقراطية داخل الاحزاب

3-دمقرطة الاحزاب وتجديد الحياة الداخلية فيها

4-ضخ دماء جديدة للاحزاب يكون للشباب والمراة دور رئيس فيها

 

مهام التحول الديمقراطي

1.     اطلاق الحريات وبناء دولة القانون والمؤسسات

2.     الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية ومبدأ التداول السلمي للسلطة

3.     اجراء الاصلاحات السياسية والدستورية الكفيلة بتطوير المؤسسة التشريعية يقتضي قانون انتخاب عصري ملائم

4.     ضمان حرية الراي والتعبير وحرية العمل الحزبي والدعم الحكومي لذلك مما يقتضي ادخال تعديلات على هذه القوانين

5.     دمقرطة النقابات المهنية والعمالية والمؤسسات والهيئات الثقافية والتأكيد على الدور السياسي والمهني وحماية المنتسبين لهذه النقابات

6.     التأكيد على قضايا حقوق الانسان بما ينسجم مع التشريعات الدولية والوطنية.

7.     تطوير القضاء وضمان استقلالية السلطة القضائية

8.     تعديل قانون الاحزاب الساسية بمل يضمن تطوير الحياة الحزبية في الاردن وفق رويا تشارك في صياغتها كافة الوان الطيف السياسي و الحكومة وشخصيا أكاديمية والمجتمع المدني.

9.     تطوير القوقنين ذات العلاقة بالحريات العامة والشخصية والديمقراطية وحقوق الانسان

10. معالجة الخلل الهيكلي المزمن اقتصاديا والسير نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة

11. ترشيد الانفاق الحكومي وتوظيف المساعدات والقروض في التنمية السياسية والاقتصادية التي يستفيد منها المواطن.

12. الوقوف امام تفاقم البطالة وتوفير فرص العمل للمواطنين

13. الاهتمام في المجال البيئي ودرء مخاطر التلوث البيئي الذي يداهم المنطقة

14. ضمان المساواة للمراة في كافة المجالات وتطوير التشريعات الخاصة بها.

 

المراة والمشاركة السياسية

 

تتفق جميع دول العالم على ان مكانة المراة على الصعيد المجتمعي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي ومشاركتها في صنع القرار تمثل مؤشرا على مستوى التنمية في أي مجتمع، كما اهتمت الاتفاقيات الدولية بمسالة ضمان تطبيق الحقوق السياسية والمدنية بواسطة الترتيبات الداخلية والتشريعية الخاصة (المادة 7، 8) من اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز الا ان عوامل التنشئة الاجتماعية والموروث الثقافي الضاغط على الاسرة حدت من مستوى مشاركة المراة اضافة الى ضعف دعم النخب لدور النساء في المجتمع.

ولا يكفي التوقيع على الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمراة بمعزل عن الموائمة بين الالتزامات الدولية والتشريعات الوطنية في الدولة، فالمراة نوع اجتماعي وليس جنسا بيولوجيا فحسب مما يقتضي ان تلعب دورا جذريا في اطار التنمية الشاملة، وتمكينها في اطار العمل الجماعي في المجموعات المهمشة لمواجهة العقبات التي تقلل من اوضاعها وتصادر حقوقها

 

المجتمع المدني

المجتمع المدني هو نقيض المجتمع العسكري، وهو مستقل في تنظيم حياته المدنية، وقد ارتبط المجتمع المدني بالمجتمعات الديمقراطية الانتقالية كما انه جاء ردا على سلطة الحزب الواحد الحاكم بايجاد مرجعية اجتماعية خارج الدولة، ويتضمن المجتمع المدني التشديد على الفصل بين الدولة ومؤسساتها والمجتمع ومؤسساته المجتمعية

-ينطوي على المشاركة الطوعية للافراد في العمل الحزبي

-يتطلب المجتمع المدني وجود تعددية سياسية تضمن حق هذه الجماعات في الاعلان والتعبير عن نفسها وحقها في المشاركة السياسية

-يتكون المجتمع المدني من نقابات مهنية وعمالية واحزاب سياسية وجمعيات نسائية واتحادات وهيئات واندية ثقافية في الاردن من مئات المنظمات التي تشكل حلقة وسيطة بين الشعب والحكم ومن المؤمل ان تلعب دورا بارزا.

 

الشباب والتنمية السياسية:

مسالة الاهتمام بالشباب لم تعد ظاهرة في الاردن فحسب بل اصبحت ظاهرة عالمية باعتبارهم شركاء الحاضر وكل والمستقبل، ومن المؤمل ان يلعبوا دورا بارزا في عملية التنمية، فهم شريك اساسي في بنية العديد من مؤسسات المجتمع المدني.والتفكير في قضاياهم ومشكلاتهم واهتماماتهم وتوجهاتهم مسألة في غاية الاهمية وقد حظيت باهتمام علماء الاجتماع والنفس والتربية والانثربولوجيا مما يعني خلق مساق خاص بهم ثقافيا مكون من فكر وقيم واتجاهات وعادات ورغبات واهتمامات.

ان من شأن ذلك ان يمنحهم الدور الذي يليق بقدراتهم وامكانياتهم وتوجيههم وبالتالي نستطيع ان نحقق شباب ناجح ومتوازن ومنسجم مع ذاته.

لذلك يرى التيار الديمقراطي ضرورة الاهتمام بهذه الفئة الاجتماعية لانهم مصدر من مصادر التغيير الاجتماعي ومن الحقائق المعروفة في طريق تحقيق الثورة التكنولوجية حيث يمكن تحويل الشاب مثلا من عامل ينهكه الروتين والقيود إلى مبدع يساهم في حل المشكلات.

وهم كشريحة اجتماعية جزء لا يتجزأ من شبكة البنى الاجتماعية تؤثر وتتأثر به وبالتالي فان اتجاهات وقيم الشباب الغالبة قد تعكس اتجاهات وقيم المجتمع الذي نشأت به، وتؤدي إلى سلوكيات عديدة منها الاغتراب ونتائجه من التعصب والامراض الذهنية والوعي الطبقي والصراع والخمول السياسي والتسلطية والمجاراة والمشاركة الاجتماعية.

 يعود تشكيل الهيئات الشبابية في الاردن إلى عام 1951 بمبادرات هدفت إلى تجميع الجهود لتلبية الاحتياجات التي تلبي تطلعات  هذه الفئة وصيانة حقوقها وضمان مشاركتها في الحياة العامة، حيث انشئ الاتحاد العام للشباب والطلبة رغم كل الظروف السائدة انذاك على المستويين الرسمي والشعبي، ومع الانفتاح الديمقراطي عام 1989 تمكنت معظم قطاعات المجتمع من الحصول على حقوقها التي كلفها الدستور في انشاء التجمعات المهنية أو تجمعات المصالح، الا ان قطاع الشباب لم يتمكن من انشاء الجسم النقابي الشبابي الذي يطمح الوصول إليه.وقد لعبت الخلافات بين التيارات السياسية المختلفة بالإضافة إلى عدم رغبة الحكومات المتعاقبة، وكذلك ادارة الجامعات إلى الحد من تطلعات الشباب نحو انشاء هيئة نقابية عامة للشباب خوفا من تحولها إلى منبر للتحشيد السياسي والحزبي سيما وان الشباب هم عصب المجتمع ولديهم القدرة للعب دور مميز في المعارضة والضغط السياسي الفعال وهذا ما يفسر ايضا توجه معظم الاحزاب والمنظمات انشاء منظمات شبابية لادراك مدى قدراتها وطاقاتها.

 

.ساهم ضعف الاحزاب وتراجع تأثيرها، ومشاعر الاحباط السياسي والاجتماعي بعد الحرب الخليج، وارتفاع نسبه البطالة في العقد الاخير، اضافة إلى الرقابة الحكومية وعدم تساهلها في مقاومة اي توجه حقيقي نحو مأسسة العمل الشبابي رغم المسيرة الديمقراطية إلى ضعف حالة الشباب وغياب مؤسساتهم المعنية بالدفاع عن مصالحهم.

في العلاقة الاردنية الفلسطينية

 

ان انجاز مهمات التحرر الوطني الديمقراطي في الاردن ونجاح الشعب الفلسطيني في نيل استقلاله الوطني الناجز على ارضه يوفران الشروط لتجديد الوحدة بين الشعبين على اساس من المساواة والديمقراطية والاختيار الشعبي الطوعي الحر، ان التمسك بحق كل من الشعبـين في تطوير هويته الوطنية، المتميزة وتجسيدها في دولته المستقلة لا ينبثق من نزعة انفصالية تسعى الى قضم الوحدة المصيرية وتجاهل واقع العلاقة التاريخية عميقة الجذور بينها بل هو ينبثق من ضرورة ابراز الهوية الوطنية المستقلة للشعب الفلسطيني في مواجهة الامبريالية والمشروع الصهيوني الهادف الى نفي الوجود الوطني الفلسطيني المستقل ومن الادراك بان الوحدة الحقيقية الراسخة بين الشعبين والدولتين مستقبلا لا يمكن ان تقوم الا على اساس الديمقراطية والتكافؤ والاختيار الطوعي الحر والتحرر الناجز من النير الامبريالي والصهيوني.

ان احترام حق فلسطينيوا الشتات في الحفاظ على هويتهم الوطنية المستقلة وحقهم في مقاومة مشاريع التوطين ودعم كفاحهم الوطني من أجل حق العودة وتقرير المصير ضرورة تاريخية.

كما أن الحاجة ماسة في شأن العلاقة التفاعلية الى جهد تثقيفي تعبوي من جانب الحركة السياسية الاردنية والحركة الوطنية الفلسطينية يركز على الجوانب التفاعلية والكفاحية التي ميزت تاريخ العلاقة الاردنية الفلسطينية منذ أكثر من نصف قرن، مما يقتضي تطوير الخطاب السياسي لكلا الحركتين يأخذ بعين الاعتبار العناصر المشتركة من هموم الشعبين وتطلعاتهم ودحر الاحتلال الاسرائيلي المزروع في قلب الوطن العربي والذي يهدد الامن الوطني الفلسطيني والامن الوطني الاردني من خلال مشاريع التوطين أو الطموح التوسعي للحركة الصهيونية وتوجهات اليمين المتطرف في مسألة الوطن البديل.

ان أي صيغة تنظيمية للعلاقة المستقبلية بين الجانبين يجب أن تنطلق من وجود كينونتين متمايزتين تقومان على اساس وجود أرض وشعب ونظام سياسي مستقل في طرفي العلاقة وأي وحدة مستقبلية تكون على هذا الاساس.

جمال شاكر الخطيب

باحث في التنمية السياسية وحقوق الانسان

الصفحة الرئيسية

الشيخاني لتصميم المواقع