المنطلقات الفكرية والسياسية
التشخيص الموضوعي لطبيعة المرحلة التي
يمر فيها العالم ونعيشها الان هو القاعدة التي يجب أن تبنى عليها
المنطلقات الفكرية والسياسية للتيار الديمقراطي التقدمي
الذي اصبح بنائه ضرورة واستحقاق موضوعي في ظل فراغ وغياب تنظيم سياسي
حقيقي يعبر عن رؤية
هذا التيار ويساهم ويشارك في تحقيق الأماني
والطموحات المشروعه لابناء وبنات شعبنا الأردني في
الحرية والديمقراطية والتقدم الاجتماعي وبناء مجتمع مدني آمن ومستقر ينعم
أفراده بالكرامة والاستقرار والمساواة والعيش الكريم .
كيف يمكن أن نشخص عالم اليوم
من الحقائق التي تميز عالم اليوم هو
السرعة غير المنظورة للتحولات الشاملة التي تجري في داخلة والتي تمس جميع
اوجه نشاطه وقسماته والشيء الطبيعي أن تواكب المجتمعات الحية التغيرات
وتتطور باستمرار وإذا كان صحيحاً أن عمليات التغيير الاجتماعي كانت
بطيئة في السابق فإنها لم تعد كذلك في عالم اليوم الذي يشهد ثوره شاملة
من التحولات وبروز حقائق وعناصر وإفرازات جديدة لم تعهدها البشرية من قبل
نتيجة للثورة العلمية التقنية والمعلوماتية وثورة الاتصالات والسيل
المنهمر من الأجيال الإلكترونية وغزوها لكافة المجتمعات حتى تلك التي
تعيش في سبات عن عصرها وسرعة ظهور انعكاساتها على حياة الأفراد
والمجتمعات نتيجة لارتباطها بالنشاط والتطور الاقتصادي والنظم الإدارية
والعلاقات الإنتاجية وبالتالي إفرازاتها المباشرة وغير المباشرة على
الحياة الروحية والأخلاقية والصحية والتعليمية والثقافية وكل ما له علاقة
في حياة ونشاط الأفراد والمجتمعات لدرجة أننا نستطيع الإقرار بحقيقة
انه لا يوجد مستقبل لدولة أو أمه أو مجتمع إذا لم
يتم استيعاب وفهم التحولات والمتغيرات التي تجري في
عالم اليوم وضروره
المشاركه
في صنعها أو على الأقل أن يفهم حقائقها .
لقد بدأت ملامح رياح التغيير في
العالم مع نهاية العقد الثامن من القرن الماضي بانهيار النظم الشمولية
وتعاظم قيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان ،
وتفاعلت الدول والشعوب في العالم مع
حقائقها بشكل متباين ، منهم من كان مستعداً
لها كونها استحقاق ضروري لتطور المجتمع وفتح أبواب المشاركة الشعبية...
ومنهم من إدرك ضرورتها بشكل قصري فعمل على توظيفها لخدمة أجندته وأشاع
نوع من الحرية والانفتاح...
ومنهم من داهمته في غفلته وهزت استقراره...
ومثلما طالت رياح التغيير العالم طالتنا نحن أيضا في الأردن طالت
البنى السياسية الشعبية والحكومية وايضا بشكل متباين انعكس لاحقا على دور
كل منهما .
لقد دخل الأردن مرحلة جديدة في أعقاب
هبه نيسان وانتهاء ما اصطلح على تسميته بالحقبة العرفية وكانت مرحلة مهمة
بل وذهبية كان يمكن للقوى الوطنية والديمقراطية في حينها أن تلعب
دوراً بارزاً ومؤثرا وان تصبح رقما مهما في الحياة السياسية وان تسهم في
تنمية الحياة السياسية وتطويرها لو أنها استطاعت إدراك ضرورات التغير
المطلوب منها في وقت مبكر ولكان في استطاعها استثمار الشغف
والحماس الشعبي في العمل الوطني الحزبي وفي
وضع اسس التنمية السياسية
بكل ما تحتويه من معنى .
صحيح أن بوادر قد قامت ولو بشكل متأخر
قليلا للنهوض بالعمل الوطني والحزبي لمواكبة التطور والتغيير وطرحت
مبادرات وقامت
محاولات لتكسير الأطر القديمة الضيقة وبناء أطر جديدة تستوعب وحدة التيار
الديمقراطي التقدمي على أسس برامجيه واليات عمل ديمقراطية إلا أن
القوى
الناضجة للتغير كانت
فتيه واضعف
دوراً
من القوى المحافظة والتقليدية حين ذاك .
ان اجماع الديمقراطيين التقدميين على ان الوقت قد حان لبناء تجمع سياسي
من نوع جديد يوحد ارادة التيار الديمقراطي التقدمي في الاردن ويشكل منعطف
واضافة نوعية في الحياة السياسية للمجتمع الاردني ينبع من ضرورات عديدة
اهمها :
اعادة صياغة الخطاب السياسي ومهام النضال الوطني
على اساس المراجعة والتقييم
والاستفادة
من مسيرة العمل الوطني السابقة والنظر بجرأه الى الاخطاء والإيجابيات
وتجاوز المفاهيم والرؤى التي شاخت وتلك التي تحنطت واجراء مراجعة شاملة
للاهداف والمبادئ
وطرق العمل اضافة الى ضرورة البحث عن اجابات للقضايا والمسائل الجديدة
والمتجددة التي لم نعهدها من قبل والتي افرزتها حقائق العالم
الجديد .
كما تنهض الحاجة لبناء تيار ديمقراطي تقدمي عريض
من الحالة التي
آلت إليها
الاحزاب اليسارية والقومية بعد الزلزال الكبير في العلاقات الدولية وبروز
امريكيا
كدولة
عظمى وحيدة على رأس
العالم حيث اختلفت هذه الاحزاب واصطدمت في داخلها وفي ما بينها في تفسير
واستنتاج الحدث وهدرت وقت ثمين غاصت خلاله في خلافات فكرية وايدولوجية
واشغلت قواها وجماهيرها في حيثيات وتفاصيل غلب عليها الصوفيه –
الفكرية والبرامج
الطوباويه – العقائدية .
وكنتيجة للحالة هذه وعجزها عن فهم استحقاقات المرحلة التاريخية الجديدة
والتي بدأت في اعقاب عام 1989 وعرقلتها فرص ثمينه لوحدة القوى الوطنية
والديمقراطية واسباب اخرى لا يتسع المجال لذكرها هنا برزت حالات
الانقسام والتشرذم في صفوف هذه الاحزاب ورافقه خروج عدد كبير من اعضائها
وانفضاض جماهيرها من حولها حتى اصبحت في شبه عزله وانغلاق
ان التجمع الديمقراطي الذي نسعى لبنائه
عدى عن كونه استحقاق موضوعي طال انتظاره ، فانه كذلك سيقدم
حلاً حقيقيا لحالات التفتت والانقسام وانهاء حالة التشرذم في صفوف التيار
التقديمي واعادة الثقة الى غالبية حقيقية احبطها قصور واخطاء المرحلة
السابقة
كما سيعمل جاهداً للتنسيق مع القوى الوطنيه والتقدميه على تحقيق الاهداف
المشتركه
.
ان الحزب المنشود سيجعل من الانتكاسات والتجارب التي عاشتها القوى
الوطنية والديمقراطية في السابق عبر ودروس للمستقبل لتحديد ماهية
الحزب المنشود
في نفس الوقت الذي سيعمل فيه على الاستفادة من الغنى في
الرؤى والمناهج والتنوع الفكري والثقافي والاجتهاد المذهبي والتجارب
الغنية لاعضائه
من خلال بناء اليات عمل ديمقراطية ووحده برنامجيه
بدلاً من ان يكون التعدد والتنوع سبب
للشقاق
والخلاف .
المهام والأهداف
البرنامج السياسي لاي حزب هو تكثيف المفاهيم والرؤى الجديدة
لاعضائه
في وضع برنامج
للنهوض بالمجتمع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وبيئيا...
والتفاعل الايجابي مع الهم الانساني والاشتراك في
حل
القضايا والمهام المشتركة مع دول وشعوب العالم ، واستباق
البحث عن حلول
واجابات للقضايا والمسائل الجديدة المشتركة التي نتجت
وتنتج
عن حقائق العالم الجديد ، وبغيرذلك
يصبح المستقبل مجهولاً تزداد
فيه
المخاطر التي تهدد العالم والحياة البشرية بشكل عام .
المهمة لملحة
اعادة بناء العلاقات الدولية على اسس
جديدة
في الحقبه الماضيه وفي ظل المباراه التي كانت قائمه بين النظامين
الاشتراكي والرأسمالي نعمت العديد من الدول الصغيره في العالم بالحد
من شروط تبعيتها للمراكز الرأسماليه وطوّرت اقتصادياتها ونمّت
ثرواتها واستطاعت ان تبني لانفسها نُظم اقتصاديه-اجتماعيه تعددت فيها
انواع الملكيه التي رافقها وضع الخطط الحوليه ثلاثيه او خماسيه
للتنميه ، كما ان بعضها حقق اشكال من النموالاقتصادي ...
ورغم الانجازات العظيمه التى حققها النظام الاشتراكي لدوله وشعوبه والدعم
غير المحدود للدول الناميه اثناء فترة حكمه الا ان قاعدته الاجتماعيه لم
تستطع منع انهياره ، الذي كان لاسباب موضوعيه عديده ، لسنا في صدد
بحثها ، لكن تجدر الاشاره للاسباب الذاتيه التي كانت طاغيه ولمسها الجميع
والتي تمثلت في المركزيه والبيروقراطيه الشديده ، وتداخل دور الحزب مع
السلطه والأهم من ذلك كله غياب الحريات السياسيه وحرية التعبير عن الرأي
واعتبار الديموقراطيه مظهر من مظاهر البرجوازيه المرفوظه ، اضافه لعدم
تمكنه من توظيف نتائج الثوره العلميه التقنيه في الانتاج السلمي وعدم
تحقيقها للثمار الاقتصاديه المرجوه لرفاه افراد المجتمع ، هذه الاسباب
اضافه لاسباب اخرى لم تترك خيار عند غالبيه من قاعدة النظام الاجتماعيه
التي حسمت خيارها مع الديمقراطيه والتعدديه السياسيه .
ومع انتهاء
حقبة
الحرب البارده بدأ العالم يستشعر الخطر نتيجه لغياب التوازن في العلاقات
الدوليه خاصه بعد نجاح اليمين المحافظ في تسلم زمام
المبادره في الاداره الاميركيه وسعيه التفرد في السيطره على العالم تحت
مفهوم العولمه حيناً ، او من خلال سياسات التهديد المستمر والمعايير
المزدوجه والخلط المتعمد لمفاهيم المقاومه والارهاب في غالب الاحيان ،
سعيا منه للسيطره على مقدرات وثروات دول وشعوب العالم وسلبها انجازاتها ،
وقطع الطريق عليها في حقها المشروع في الدفاع عن ثرواتها وحقها في تقرير
مصيرها .
ومن
الحقائق المره التي
نعيشها
في
عالم
اليوم ،
بعد انهيار المنظومه
الاشتراكيه وتفكك الاتحاد السوفيتي
هو ما نشهده من تفرد وهيمنه امريكيه على المنظمه الدوليه وإضعاف لهيبتها
وتقليص دورها في حل واطفاء بؤر الصراع والنزاعات الاقليميه والدوليه
... ويمكن لنا الجزم في عصر العولمه الامريكيه هذه ان عالمنا اليوم قد
اصبح اقل امناً واكثر خطراً ليس فقط نتيجة النهج الذي تتبعه الاداره
الأمريكيه في تحقيق حلول لقضايا العالم العالقه المتمثله في البحث عن
الامن والاستقرار وانما كذلك في معالجتها لقضايا الفقر والبطاله والتنميه
في العالم ...
حيث ان
فشل
غالبية برامج التصحيح الاقتصادي النابعه من
سياسات المؤسسات النقديه الدوليه في معالجة قضايا المديونيه والفقر
والبطاله في الوقت
ذاته الذي لايزال البعد يكبر بين دول
الجنوب الفقير ودول الشمال الغني... اكثر من ذلك هل اصبحت قارات ودول
العالم القريه العالميه الموعوده التي ينعم في ظلها العالم بالازدهار
والعدل والاستقرار... وهل ما يشهده العالم اليوم هو عوده الى عهد
النظم الاستعماريه والكولونياليه... هل استطاعت الاسره الدوليه ان
تقنع الدوله الاعظم في العالم وداعية الديمقراطيه والعالم الحر بوقف
عدوانها على دوله ذات سياده وكف يدها عن تهديد دول العالم والتدخل في
شؤونها... ولماذا
لم تستطع الاسره الدوليه من تنفيذ قرار اعلى هيئه دوليه في وقف بناء جدار
الفصل العنصري على الاراضي الفلسطينيه المحتله...
ان حل هذه المهام المستعصيه التي يواجهها العالم تفرض على الاسره
الدوليه ان تدرك ضرورة العمل على بناء نظام عالمي جديد عادل
تنعم في ظله الدول والشعوب بالامن والاستقرار ويحقق مبدأ تقرير
المصيرللشعوب وحق الامم والشعوب بتعدد الثقافات وتنوع الحضارات وخياراتها
في نظمها الاداريه والاقتصاديه وتفردها في عاداتها وتقاليدها . لآنه
لايمكن للباس الكابوي الاميركي ان يستبدل الزي الشعبي لشعوب
العالم مهما بلغت امريكيا من قوه .
ان
الدول والحكومات والانسانية بوجه عام
تجد
نفسها امام تحديات جديدة وعديدة مختلفة عما عهدته وواجهته في
السابق والمهمة الكبرى التي تواجه العالم اليوم هي الحفاظ على الحياة
البشرية والسلم العالمي في ظل
الازمات والقضايا العالقه في العالم
والكم
الهائل من
الاسلحة الكيمائية والبيولوجية واسلحة
الدمار الشامل حيث اختلفت معادلة الحرب والسلم بشكلها القديم ولم
يعد هذا الخيار خياراً في ظل وجود هذا الكم الهائل من
اسلحة الدمار الشامل حيث لن
يكون بقاء
لمنتصر
او
خاسر كما لمستبد ومستعبد
.
وهذا ما يؤكد ان الحرب
الشامله
بالشكل الذي عرفه العالم كاداة من ادوات السياسية لم
تعد كذلك لأنها لا تهدد طرف عن طرف آخر
وعلى الرغم من هذه الحقيقه فان خيار
السلام ليس فقط
في
نفي الحرب المدمرة عن العالم
كما ان
عدم وجود حرب شاملة لا يعني وجود السلام .
ان بناء السلم العالمي ياتي من خلال اعادة بناء العلاقات الدولية
على اسس جديدة تحد من جبروت القوة وتحترم امن واستقرار وخيارات
الشعوب الصغيرة والكبيرة وحقها بالتنمية والتقدم ، وتطوير عمل المنظمة
الدولية وتفويضها لحل المشاكل الدولية والاقليمية العالقة بالطرق السلمية
ورفض جعلها اداه في يد القوى العظمى وتعزيز دورها في حفظ الامن والسلام
الدولي وبناء نظام عالمي جديد يؤمن التطور والاستقرار للدول الصغيرة
والكبيرة الغنية والفقيرة ويساهم في حل المشاكل العالمية والمسائل الخطرة
التي تعترض تطور البشرية وتهدد الحياة على كوكبنا الأرضي مثل ارتفاع درجة
حرارة الأرض والتلوث البيئي والتخلص من أسلحة الدمار الشامل ومعالجة
المديونية للدول الفقيرة .
وفي ظل الفوضى التي يشهدها العالم اليوم لا يمكن
للمجتمعات في الدول المتقدمة صناعياً ان تكون
لوحدها قادرة على
دفع مخاطر
وتحديات العولمه
بدون مشاركة الاسره الدوليه في تقديم الحلول
لجميع
القضايا العالقه بما
في
ذلك الخطر البيئي .
ان العبقرية البشرية والتي لا يمكن التكهن بحدود امكانياتها في اطار
بحثها المستمر عن اكتشافات جديدة والبحث المتواصل عن مصادر جديدة
للطاقة اصبح من المواضيع التي تقلق العالم من نشوء فاجعة بيئية اضافة
الى السموم الناتجة عن النشاط الانساني وما نتج عنه من تلوث الارض
والهواء والماء وارتفاع حرارة الارض .
ويمكن القول ان التقدم الانساني الحقيقي يقاس اليوم
ليس فقط بتوظيف التطور العلمي والتقني في زيادة الانتاج وتحسينه وانما
كذلك
في التغلب على النتائج السلبية للنشاط الانساني
.
اننا نعيش
على كوكب واحد وفي عالم
شديد التداخل
والترابط
، وحل المسائل
البيئيه المتراكمة
لا
يكون فقط
على عاتق طرف عن غيره وانما
في اطار من الحل الشامل ومن خلال التعاون بين
الدول
والمنظمـات
والمؤسسات الدولية الناشطة في هذا الحقل .
- لا يمكن
العيش في عالم اليوم بمفاهيم الامس
-
ان التقيم الموضعي لعنوان المرحله التي يمر فيهاعالمنا العربي هو
الاخفاقات والفشل
الذريع
الذي مني فيه النظام الرسمي العربي الذي خرج من حقبه الحرب البارده
محملاً بهموم وقضايا بقية عالقه بدون حلول منصفه .
وكشفت التطورات
والاحداث السياسيه الاخيره التي المت في عالمنا العربي عن مدى عجز النظام العربي الرسمي
وهياكلهه القائمه
، ومدى الاذلال الذي وصل اليه
... .
ولم تعجز الانظمه والحكومات العربيه عن ايجاد مهرباً لها امام حالة
الفشل التي أوصلت شعوبها اليها ، فبدأت في تعزيز النزعات القطريه
والتخفف من الهم القومي الذي طالما كان المشجب الذي علقت عليه حججها
في تغيب الحياه الديمقراطيه وقمع شعوبها .
واليوم يمكن لنا القول ان الشعارات التي رفعتها الانظمه والحكومات
العربيه ورددتها ايضاً القوى الوطنيه في التحرر من الاستعمار والاستقلال
والوحده العربيه كانت مجرد شعارات طوباويه لمداعبة عواطف المواطن العربي
وكانت تفتقر الى المصداقيه والشروط الموضوعيه لتحقيقها .
لقد قدمت الشعوب العربيه تضحيات جسام وما زالت تقدم وتسجل اروع اشكال
التضحيه والبطوله في مواجه اعتى قوى الاستعمار والعدوان في فلسطين
والعراق في حين نشهد فيه صمت النظام الرسمي العربي ، مما ولد الشعور
بالاحباط والغبن عند المواطن العربي وهو يتساءل بشكل مشروع.. لماذا تقترب اوربا
وشعوبها وهي امم وقوميات مختلفه من الوحده بقدر ما يبتعد عنها
المواطن العربي
؟
. ويتساءل أيضا ..
وهل يمكن للدوله القطريه ان تنمو وتتطور في الوقت
الذي
ُتبني فيه التجمعات والاتحادات بين الدول ؟
.
ولا تخرج المبادره الأخيره للجامعه العربيه عن كونها لذر الرماد في
العيون وإلا كيف لنا ان نفسر امكانية بناء برلمان عربي مشرك في ظل غياب
برلمانات في الدول العربيه ذاتها... ناهيك عن غياب الديمقراطيه في غالبية
الدول العربيه ، ان اي مبادره لتقديم معالجه او اصلاح في الواقع العربي ،
تقفز عن الاستحقاقات الضروريه المطلوبه في المجتمعات العربيه والتي تبدأ
اولاً في اشاعة اليمقراطيه وتوسيع قاعدة المشاركه الشعبيه لن يكتب لها
النجاح .
في عصر السرعه المعلوماتيه والتقدم العلمي والتقني المستمر وغير المشهود
في سباقه مع الزمن والذي اصبح يتجاوز بدرجات تطور الوعي الفكري والنمو
الروحي علينا الوقوف للحظه لاعاده التفكير من اجل هضم وتحليل ما يجري في
عالم اليوم واعادة انتاجه ضمن رؤيه فكريه جديده قادره على الاستيعاب
واعادة انتاج المعرفه لبناء مفاهيم واضحه عن العصر الذي نعيش فيه وبناء
السياسات المنسجمه معه ومع حقائقه بدون ارتباك او خوف .
ان شعارات التنميه السياسيه والاداريه ومحاربة الفساد والمحسوبيه ومعالجة
قضايا الفقر والبطاله تبقى مجرد شعارات لهذه الحكومه او تلك اذا تكن
مقرونه باجراءات واصلاحات هيكليه واداريه تحميها قوانين وتشريعات
ديمقراطيه وفصل كامل بين السلطات التشريعيه والتنفيذيه والقضائيه يحقق
لها الاستقلاليه عبر برلمان ديمقراطي منتخب على اساس قانون انتخابات عصري
وديمقراطي يحقق عدالة التمثيل الشعبي لابناء الشعب الاردني بدون وصايه او
تدخل من احد وبمشاركه فعّاله من الاحزاب والقوى السياسيه وكافة مؤسسات
المجتمع المدني .
ان الآثار السلبيه لنتائج السياسات
الحكوميه السابقه التي انبتت الخوف من الديمقراطية
والخوف من الجماهير وعدم الثقة بها
لا زال قائما ،
وقد
انعكست
سلباً على تطور مجتمعنا
،
وأفرزت
قوى
أضرت في العمل والمصلحه الوطنيه من خلال عقليتها العرفيه المحافظه
المعاديه للديمقراطيه.
ان التجمع سيجعل من تعميق الديمقراطيه مهمته الاولى وجعلها خياراً لا
رجعه عنه وطريق وحيد لحسم الصراعات اياً كانت . ومن مبدأ ايمانه بضرورة
المشاركه السياسيه في السلطه التشريعيه والسلطه التنفيذيه فهو يلتزم
بمبدأ التداول السلمي للسلطه التنفيذيه الذي يأتي عن طريق صناديق
الأقتراع لكونه من اساسيات البناء الديمقراطي
.
- المهام والاهداف -
-
التجمع الديمقراطي التقدمي الاردني حزب . يعبر عن
ارادة الوحده للديمقراطيين التقدميين الاردنيين من يساريين وقوميين
ومثقفين ديمقراطيين ومهنيين واكادميين واصحاب الفعاليات الاقتصادية
الوطنية ويمثل ويدافع عن حقوق
ومصالح العاملين والفئات الاجتماعية التي
تنشد الديمقراطيه والعداله الاجتماعيه ويسعى الى اوسع تمثيل شعبي ضمن
ابوب مفتوحه لجميع الذين يشاركوه منطلقانه الفكريه واهدافه السياسيه شرط
ان لا يكونو اعضاء في منظمات او احزاب سياسيه اخرى .
-
الحزب يبني عمله على اساس الدستور الاردني ويؤمن
بالعمل الديمقراطي المؤسسي ويهدف على اساس ديمقراطي الى الغاء واستبدال
التشربعات الجائره المقيده للحربات والعمل الديمقراطي وتطوير التشريعات
التي تساهم في توسيع قاعده المشاركه الشعبيه في العمل السياسي والاجتماعي
وصولا الى صياغه عقد اجتماعي مدني يواكب الديمقراطيات العريقه ويعزز
الانتماء الوطني وتذوب امامه كل الانتماءات العرقيه والطائفيه والمذهبيه
والاقليمية